الشيخ حسن الجواهري
473
بحوث في الفقه المعاصر
وحث على العمل وقاوم فكرة تعطيل الثروات الطبيعية وتجميد بعض الأموال ، واعتبر فكرة تعطيل بعض مصادر الطبيعية لوناً من الجمود وكفراناً بالنعمة التي أنعم الله على عباده ، قال تعالى : ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْم يَعْلَمُونَ . . . ) ( 1 ) وقد حث على استثمار مختلف المجالات ( وهو الذي جعل لكم الأرض ذلولا ، فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) . ومن الوسائل التشريعية : فقد حكم الاسلام بانتزاع الأرض من صاحبها إذا عطلها وأهملها حتى خربت ، لأن الأرض لا يجوز أن يعطل دورها الإيجابي في الإنتاج كما منع الإسلام من السيطرة على مساحة الأرض بالقوة دون ممارسة عمل وجعل الحق في الأرض منوطاً بعملية الإحياء دون اعمال القوة ، وحرم الإسلام الكسب دون سبب « كما حرم الإسلام الفائدة وألغى رأس المال الربوي وبذلك ضمن تحول رأس المال هذا في المجتمع الإسلامي إلى رأس ما منتج يساهم في المشاريع الصناعية والتجارية » ( 2 ) . وتحريم الفائدة يؤدي إلى تحويل الرأسماليين الذين كانوا يقرضون أموالهم بفائدة إلى مضاربين يساهمون في المشاريع الصناعية والتجارية ، بالإضافة إلى أن هذه الأموال سوف تستخدم بعزم وطمأنينة في المشاريع . « كما أن الإسلام منع من اكتناز النقود وسحبها عن مجال التداول وتجميدها وذلك عن طريق فرض ضريبة على ما يكتنز من النقود الذهبية والفضية » بالإضافة إلى الإثم الذي يحصل للمكتنز لأنه عمل محرم ،
--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) اقتصادنا للسيد الشهيد الصدر : 577 ، ويراجع ص 573 وما بعدها للتوسع .